البكري الدمياطي

104

إعانة الطالبين

تصرف أحد فيها بهذا الاذن ، لفساده ، نعم : بحث السبكي صحة ذلك فيما لا يتعلق بعين الوكيل فيه غرض ، كوكلت كل من أراد في إعتاق عبدي هذا ، أو تزويج أمتي هذه . قال : ويؤخذ من هذا قول من لا ولي لها ، إلى آخر ما ذكره الشارح ( قوله : قال الأذرعي : وهذا إن صح الخ ) كتب العلامة الرشيدي ما نصه : ( قوله : وهذا إن صح ) أي ما ذكر من تزويج الأمة ، وعبارته ، أي الأذرعي ، في قوته نصها : وما ذكره ، يعني السبكي ، في تزويج الأمة ، إن صح ، ينبغي أن يكون فيما إذا عين الزوج ولم يفوض إلا صيغة العقد ، ثم قال . وسئل ابن الصلاح عمن أذنت أن يزوجها العاقد في البلد من زوج معين بكذا ، فهل لكل أحد عاقد بالبلد تزويجها ؟ فأجاب إن اقترن بإذنها قرينة تقتضي التعيين ، بأن سبق إذنها قريبا ذكر عاقد معين ، أو كانت تعتقد أن ليس بالبلد غير واحد ، فإن إذنها حينئذ تختص ، ولا يعم . وإن لم يوجد شئ من هذا القبيل ، فذكرها العاقد محمول على مسمى العاقد على الاطلاق ، وحينئذ : لكل عاقد بالبلد تزويجها . هذا مقتضى الفقه في هذا . اه‍ . ( قوله : وبنحو ذلك ) أي وبمثل ما ذكره السبكي أفتى ابن الصلاح ، وقد علمت إفتاءه في عبارة الرشيدي ، فلا تغفل ( قوله : ولا يشترط في الوكالة القبول لفظا ) أي لأنها إباحة ورفع حجر ، كإباحة الطعام ، فلا يتعين فيها القبول لفظا . نعم : لو كان لانسان عين معارة ، أو مؤجرة ، أو مغصوبة فوهبها لآخر فقبلها ، وأذن له في قبضها ، ثم إن الموهوب له ولك في قبضها المستعير ، أو المستأجر ، أو الغاصب ، اشترط قبوله لفظا ، ولا يكتفي بالفعل ، وهو الامساك ، لأنه استدامه لما سبق ، فلا دلالة فيه على الرضا بقبضه عن الغير . اه‍ . شرح الروض ( قوله : لكن يشترط ) أي في الوكالة . ( وقوله : عدم الرد ) أي بأن يرضى ويمتثل ، فإن رد ، لم تصح الوكالة . وإلا صحت ( قوله : ولو تصرف ) أي فضولي . وعبارة التحفة : ولا يشترط هنا فور ولا مجلس . ومن ثم لو تصرف غير عالم الخ . اه‍ . ( قوله : صح ) أي تصرفه ، أي لان العبرة في العقود بما في نفس الامر ( قوله : كمن باع الخ ) الكاف للتنظير في صحة البيع المذكور ( قوله : ولا يصح تعليق الوكالة بشرط ) أي صفة أو وقت ، والظاهر أن المراد بالتعليق : ما كان بالأدوات وبغيرها ، بدليل أمثلته الآتية ( قوله : فلو تصرف ) أي الوكيل ( قوله : كأن وكله بطلاق الخ ) أي كأن قال له وكلتك في طلاق زوجتي التي سأنكحها ، أو في بيع عبدي الذي سأملكه ، ففيما ذكر ، تعليق الوكالة بصفة ، أعني النكاح والملك ، وذلك لأنه في قوة قوله إن نكحت فلانة ، فأنت وكيل في طلاقها ، أو إن ملكت فلانا ، فأنت وكيل في بيعه ( قوله : أو بتزويج بنته إذا طلقت ) قد تقدم عن ابن العماد ما فيه ، فلا تغفل ( قوله : نفذ ) أي التصرف المذكور ، وهو جواب لو ( قوله : عملا بعموم الاذن ) أي الذي تضمنته الوكالة ، فهي ، وإن كانت فاسدة بخصوصها ، لا يفسد الاذن بعمومه ، لأنه بفساد الخاص ، لا يفسد العام ، وإنما كان الاذن أعم من الوكالة : لان باب الاذن أوسع من باب الوكالة ، وعبارة الروض : ولو علقها بشرط : فسدت ، ونفذ تصرف صادف الاذن . قال في شرحه : وكذا حيث فسدت الوكالة ، إلا أن يكون الاذن فاسدا . كقوله وكلت من أراد بيع داري - فلا ينفذ التصرف قاله الزركشي اه‍ . ( قوله : وإن قلنا بفساد الوكالة الخ ) هذا بيان لما يترتب على الوكالة الفاسدة ، وهو سقوط الجعل المسمى إن كان ، وتجب أجرة